قصص رواها النبي صلى الله علية وسلم 03
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2013-01-22, 06:39 PM
kholoud
مشرفة عامة
الصورة الرمزية kholoud


المشاركات
1,270

+التقييم
16

تاريخ التسجيل
Jan 2013

الإقامة
ولاية مستغانم - الجزائر

الجنس
أنثى

رقم العضوية
52
kholoud طالب ذكيkholoud طالب ذكيkholoud طالب ذكيkholoud طالب ذكيkholoud طالب ذكيkholoud طالب ذكيkholoud طالب ذكيkholoud طالب ذكي
غير متواجد
 
قصص رواها النبي صلى الله علية وسلم 03



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموعد اليوم مع قصة خرَّجها الإمام مسلم في صحيحه، في باب فضل الحب في الله .. ساق الإمام مسلم إسناده إلى أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه و سلم :«أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى ، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ ؟ قَالَ : هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا ؟ قَالَ : لَا ، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ : فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فيه» .

أجمل بها من قصة ! وأعظم بها من بشارة !!

وقبل أن أتكلمَ عنها ، وأجُولَ في ميدان دروسها وعبرها لابد أولاً من وقفة لشرح الغريب ..
أرصده : أَقْعَدَهُ يَرْقُبهُ .
الْمَدْرَجَة : الطَّرِيق ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاس يَدْرُجُونَ عَلَيْهَا ، أَيْ يَمْضُونَ وَيَمْشُونَ .
هل لَك عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَة تَرُبُّهَا: أي : تَحْفَظُها ، وتُراعيها ، وتُرَبِّيها ، كما يُرَبِّي الرجل ولده والفارس فَلُوَّهُ.

هذه القصة العظيمة فيها أنّ رجلاً لما زار أخاه بسبب أنه يحبه في الله أرسل إليه ملكاً ليخبره بأن الله يحبه كما أحبّ أخاه فيه.
وهي مشتملة على فوائدَ عديدةٍ ، ودروسٍ كثيرة ، وعبرٍ غزيرة .
تعلمنا هذه القصة فضل الزيارة ..

والزيارة في الإسلام لها أنواع عديدة ليس هذا محل ذكرها .. هناك زيارة الله ، وزيارة رسول الله ، وزيارة بيت الله ، وزيارة المشاعر المقدسة ، وزيارة الرحم ، وزيارة القبور ، وزيارة المريض، وزيارة الجيران ، وزيارة الكافر .. ولكنَّ القصةَ دلت على فضلِ زيارة الإخوان ..

ألا يكفي -أيها الأحبة في الله - أنّ النبي صلى الله عليه و سلم جعل زيارتك لأخيك في الله من موجبات الجنة ؟ قال عليه الصلاة والسلام :« ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة ؟ النبي في الجنة ، والصديق في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة ، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا لله عز وجل» [أخرجه الطبراني في معاجمه الثلاثة] .

وثبت عند الترمذي وابن ماجة أنّ نبينا عليه الصلاة و السلام قال :« مَنْ عَادَ مَرِيضًا ، أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ ، نَادَاهُ مُنَادٍ : أَنْ طِبْتَ ، وَطَابَ مَمْشَاكَ ، وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا» . يقول له ملك - أمره الله بذلك – طبت : أي طاب عيشك في الدنيا والآخرة، وطاب ممشاك لأن الله يحب هذا السعي منك . وتبوأت : تهيأت لدخول الجنة .

إنّ الرجل إذا زار أخاه قال الله : " عبدي زار فيَّ ، وعلي قِراه". قال عليه الصلاة و السلام :«فلم يرض له بثواب دون الجنة»[خرّجه أبو يعلى بإسناد جيد] .

وعلى الزائر أن يلتزم بآداب الزيارة : كالاستئذان ، وعدمِ الإثقال ، وغض البصر، وأن ينزه مجلسه عن الغيبة والنميمة ، فهي زيارة في الله لا ينبغي أن يكون فيها شيء يغضب الله .
زيارة الإخوان في الله من جواهر عبادة الله ، وفيها القربة الكريمة إلى الله ، مع ما فيها من ضروب الفوائد وصلاح القلوب .

لقد ندب النبي صلى الله عليه و سلم إلى القيام بهذه الزيارات ، وقام عليه الصلاة و السلام بذلك بين أصحابه ، ففي المعجم الكبير للإمام الطبراني عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم يَقُولُ لأَصْحَابِهِ : «اذْهَبُوا بنا إِلَى بني وَاقِفٍ ، نَزُورُ الْبَصِيرَ» ، قَالَ سُفْيَانُ : بنو واقف : حَيٌّ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَكَانَ الْبَصِيرُ ضَرِيرَ الْبَصَرِ.

***

تعلَّمْنا من هذه القصة التي حدث بها رسولنا صلى الله عليه و سلم فضلَ الحب في الله . فذاك الرجل الحاملُ له على هذه الزيارة : الحب في الله .

///

واسمع هذه القصة التي ازدان بها موطأ إمامنا ، الإمامِ مالكٍ رحمه الله ورضي عنه ..
عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ رحمه الله قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ ، فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا ، وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ ، إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ ، فَقِيلَ : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي ، قَالَ : فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ . فَقَالَ : أَاللَّهِ ؟ فَقُلْتُ : أَاللَّهِ . فَقَالَ : أَاللَّهِ ؟ فَقُلْتُ : أَاللَّهِ . فَقَالَ : أَاللَّهِ ؟ فَقُلْتُ : أَاللَّهِ . قَالَ : فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ : أَبْشِرْ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم يَقُولُ :«قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ» .
فبالحب في الله ، وبالزيارة ينال المرء منّا محبة الله ، وإذا أحب الله عبداً كان سمعه فلا يسمع حراماً .. كان بصره فلا تقعُ دائرة بصره على حرامٍ ، كان رجله فلا يمشي إلى حرام ، وإذا سأل الله استجاب دعاءه .

إنّ الحبّ في الله شجرة راسخة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، لا تنبت إلا في القلوب الطاهرة ، مادة بقائها : إحسان الظن ، وورقها : الزيارة وحسن المعاملة ، وثمرتها : الجنة .

أتريد - أخي في الله – أن تنال أعلى الدرجات في الإيمان ، أتريد أن يتذوق قلبك حلاوة الإيمان ؟ أتعرف سبيل ذلك ؟ إن لذلك سبيلاً ، وسبيله الحب في الله ، لقول رسول الله ، عليه الصلاة و السلام :« ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» [خرّجاه في الصحيحين] .

إنّ الله ينادي يوم القيامة : (أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي ؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي) [أخرجه مسلم] . ولما عدّد رسول الله صلى الله عليه و سلم الخصال الموجبة للظلال بقوله :«سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله » ذكر منهم رجلين تحابا في الله ، اجتمعا عليه ، وتفرقا عليه .

فاملأ قلبك أيها المسلم بحب إخوانك ، واطرد عنه آثار الشيطان من البغض والحقد والكراهة والغل، فتلك رذائل وقاذورات لا ينبغي أن يكون قلب المؤمن محطاً لها .. املأ قلبك بحبهم لقول حبيبك  في معجم الطبراني الصغير :« ما تحاب رجلان في الله ، إلا كان أحبُّهما إلى الله عز وجل أشدَّهما حباً لصاحبه» .

وقبل أن ابرح هذه النقطة إلى غيرها أذكر هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم .. يقول صلوات الله وسلامه عليه :«إن من العباد عباداً يغبطهم الأنبياء والشهداء» . قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال :«هم قوم تحابوا بروح الله ، على غير أموال ، ولا أنساب ، وجوههم نور ، على منابر من نور ، لا يخافون إن خاف الناس ، ولا يحزنون إن حزن الناس ، ثم تلا هذه الآية :"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" .

***
ونستفيد من هذه القصة فائدتين من الفوائد العقدية :
الأولى : أنّ الملائكة يتشكلون ، وقد جاء في حديث جبريل الطويل ، أنه جاءهم في صورة بشر ، وقال الله عنه في سورة مريم :" فتمثل لها بشراً سوياً " .
الثانية : إثبات صفة المحبة ، وأن الله يُحب من شاء من عباده ، يحب التوابين ، ويحب المتطهرين ، والمتقين ، والمحسنين ، والمتزاورين ، والمتحابين فيه .
فهذه الصفة وغيرها نثبتها بلا تأويل ولا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تفريض للمعني ، نثبتها ونثبت معناها ، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين ، ولكنْ نفوض كيفيتها لا معناها . إذ الكيف بالنسبة إلينا غير معلوم كما قرره إمامنا الإمام مالك رحمه الله .
وفي القصة إثبات الأخوة بين المؤمنين ، قال :«زار أخاً له في الله» . ولقد اهتم النبي صلى الله عليه و سلم بإرساء قواعدها وبذر حبها مذ أن وطأت قدماه المدينة صلوات ربي وتسليماته عليه .

فالواجب مراعاة حقوقها ، وآدابها التي بينها رسولنا صلى الله عليه و سلم . ولقد امتنّ بها الله على عباده بقوله :" وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" ، ولقد كان أسلافنا رحمهم الله يعظمون من شأنها ..

يقول محمد بن المنكدر - كما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية - لما سئل : ما بقي من لذةٍ في هذه الحياة ؟ قال:"التقاء الإخوان ، وإدخال السرور عليهم"، وقال الحسن: "إخواننا أحب إلينا من أهلينا؛ إخواننا يذكرونا بالآخرة، وأهلونا يذكرونا بالدنيا".

وقبل كلمة الختام ..
اعلم رعاك الله أنه لا سبيل للإبقاء على هذه الأخوة ، ولا سبيل إلى أن تبقى شجرة الحب في الله خضراء يانعة تسر الناظرين إلا بالعفو ، والتجاوز ، وإحسان الظن .. ولله در من قال :

إذا كنت في كلِّ الأمور معاتبــاً صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
من ذا الذي تُرضى سجاياه كلُّها كفى بالمرء نبلاً أن تُعدَّ معايبه
إذا أنت لم تشرب مراراً على القَذَى ظَمِئْتَ وأي الناس تصفو مشاربه

أسأل الله أن ينفعنا بما سمعنا ، وأن يتقبل من الجميع طاعتهم .
بارك الله فيكم ، وأحسن إليكم ، وأترككم في حفظ الله ورعايته.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



مساحة إعلانية :

  إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

قصص رواها النبي صلى الله علية وسلم 03


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: قصص رواها النبي صلى الله علية وسلم 03
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحضير درس عظمة الرسول صلى الله علية وسلم bithoven قسم السنة الأولى متوسط 1 2013-02-01 08:14 PM
شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم Led.Oussama قسم القرآن الكريم 2 2013-02-01 02:08 PM
قصص رواها النبي صلى الله علية وسلم 02 kholoud قسم القرآن الكريم 0 2013-01-22 06:38 PM
قصص رواها النبي صلى الله علية وسلم 01 kholoud قسم القرآن الكريم 0 2013-01-22 06:37 PM
قصص رواها النبي صلى الله علية وسلم kholoud قسم القرآن الكريم 0 2013-01-22 06:29 PM

Content Relevant URLs by vBSEO


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +1 الساعة الآن 12:04 AM
إدارة منتديات طلاب الجزائر غير مسؤولة عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي إدارة منتديات طلاب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)



1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89